عمر فروخ

623

تاريخ الأدب العربي

فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ، * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب « 1 » . وقالوا : عهدناه ، وكلّ عشيّة * بأبوابه من طالب العرف راكب ؛ هو البدر ، والناس الكواكب حوله . * ولا تشبه البدر المضيء الكواكب . - وقال يفتخر بنفسه ويذكر سواده : ليس السواد بناقصي ما دام لي * هذا اللسان إلى فؤاد ثابت . من كان ترفعه منابت أصله ، * فبيوت أشعاري جعلن منابتي . كم بين أسود ناطق ببيانه * ماضي الجنان وبين أبيض صامت « 2 » ! اني ليحسدني الرفيع بناؤه * فضل البيان ، وليس بي من شامت « 3 » . - أحب نصيب فتاة من بني مدلج فكان أهلها يحرسونها منه . لذلك كان يقف لها في الطريق ، فإذا مرت أشار إليها بعينيه أو حاجبيه . وقد قال فيها ( غ 1 : 375 ) : وقفت لها كيما تمرّ ، لعلّني * أخالسها التسليم إن لم تسلّم . ولمّا رأتني والوشاة تحدّرت * مدامعها خوفا ولم تتكلّم . مساكين أهل العشق ، ما كنت أشتري * جميع نفوس العاشقين بدرهم ! 4 - * * الأغاني 1 : 323 - 377 ؛ شاعر بني مروان نصيب بن رباح لشفيق جبري ( الثقافة - مصر ، 11 - 4 - 1944 ) ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 99 ؛ زيدان 1 : 343 - 344 .

--> ( 1 ) - عاج : عطف رأس البعير بالزمام ووقف . أثنوا بالذي أنت أهله : قالوا فيك حقا ، لم يبالغوا . ولو سكتوا . . . . : لو لم يمدحوك لدل على فضلك عطاياك التي كانت محملة في حقائبهم . ( 2 ) ما أعظم « الفرق » بين رجل أسود اللون وهو حسن الكلام جيد البيان وبين رجل أبيض الجلد ولكنه صامت ( لا يحسن من الكلام شيئا ) . ( 3 ) - ان صاحب المجد ( إشارة إلى أن نصيبا كان عبدا أسود رقيقا ) يحسدني على بلاغتي وحسن شعري .